السيد محمد هادي الميلاني

109

كتاب البيع

لِما تقدم من وجود النقل بالفعل هناك ، والكلام هنا فيما لا نقل من القابل أصلًا . فنقول : قد ذكر أنه في مثل الوكالة والوديعة والعارية ، لا يعتبر أزيد من الرضا بالإيجاب ، ولذا يعبّر عنها بالعقود الإذنية ، فيجوز تقديم القبول فيها على الإيجاب . وفيه نظر ، للفرق بين الإذن والوكالة مثلًا ، فلو قال : أذنت لك أن تفعل كذا ، تحقّق منه الإذن حتى لو لم يقبل الطرف المقابل ولم يفعل ذلك الفعل ، بخلاف الوكالة ، فإنها إنابة للوكيل في العمل ولا يكفي فيها صِرف الإذن والرضا ، فكم فرق بينهما ؟ وأيضاً ، فإن الإذن لا يسقط بالردّ والوكالة تسقط ، والوكيل لو عمل وتبيّن كونه معزولًا صحّ عمله ، بخلاف المأذون . وأيضاً : قد تقدم أنّ القبول في العقود نظير قبول التوبة والعذر ، وليس بمعنى الانفعال فإنه في الأمور القهرية ، ولا تتخلّل الإرادة بين الفعل والانفعال ، بل هما واحد في الحقيقة ، ينسب إلى أحدهما بالفاعلية وإلى الآخر بالانفعال ، وأمّا حيث تتخلل الإرادة فوجودان ، يصدر أحدهما من ذاك ويتحقق الآخر بإرادة هذا ، ففي كلّ مورد تخلّلت الإرادة فلا معنى للانفعال . هذا أوّلًا . وثانياً : إن المشتري إنما ينسب القبول إلى نفسه مجازاً ، كما تقدّم . وثالثاً : إنه لا مانع من إنشاء المطاوعة وأن تكون فعليتها بعد مجئ الإيجاب ، سواءً كان العقد من قبيل القسم الأول كالوكالة ونحوها ، أو القسم